عاد الى أثينا وقد ذهبت تلك الآمال التي كانت تبسم له وتضيء حياته وتخيل اليه انه يستطيع أن يقر المدنية الفاضلة على الارض فاستقر فيها وانقطع الى مدرسته وأخذ يعلم حتى مات سنة ٣٤٧
٢ - عسير جداً درس فلسفة سقراط لان سقراط لم يكتب شيئاً، وعسير جداً درس فلسفة افلاطون لان افلاطون كتب كثيراً ولان فهم هذه الكتب التي تركها افلاطون وبقيت كلها وهي تنيف على الثلاثين ليس بالأمر اليسير. ليس بالأمر اليسير لان هناك ضروباً من التناقض بين هذه الكتب من جهة ولان آراء الفيلسوف في بعض المسائل قد بلغت من الغموض والدقة حدًّا عظيماً جداً، ثم لأن هذا التناقض يمكن تفسيره وازالته لو استطعنا أن نتبين التاريخ الذي كتبت فيه هذه الكتب بحيث نستطيع ان نقول ان هذا الرأي قد جاء بعد هذا الرأي فهو يدل على أن الفيلسوف قد تطور وغير من آرائه قليلا أو كثيراً. ولكن من العسير جداً أو قل من المستحيل تحديد التواريخ التي كتبت فيها آثار افلاطون. ونحن نعلم ان افلاطون قد بدأ الكتابة منذ مات سقراط أي في أول القرن الرابع وظل يكتب ويعلم الى أن مات أي في أول النصف الثاني من هذا القرن، وليس غريباً ان تتطور آراء الفيلسوف وتتغير في خمسين سنة ولا سيما اذا لم يكن الفيلسوف قد لزم حياة هادئة مطمئنة. فليس اذن سبيل الى الشك في أن فلسفة افلاطون قد تغيرت وخضعت لألوان من التطور يمكن تحديدها لو ظفرنا بالتاريخ الذي كتبت فيه الكتب الافلاطونية. ومن هنا اجتهد العلماء المحدثون