المدن متسلطاً على الحياة السياسية فيها. ثم زار في صقلية مدينة «سراقوسا» (Syracuse) وكانت حينئذ عظيمة البأس واسعة السلطان وكانت خاضعة لنظام الطغيان يشرف عليها طاغية قوي يقال له «دنيس» (Denys) وكان بالقرب من هذا الطاغية رجل حكيم فيلسوف يقال له «ديون» (Dion) كان صديقاً لافلاطون شاركه في أهوائه السياسية فخيل إليه أنهما يستطيعان أن يؤثرا في الطاغية ويحملاه على نوع من الحكم يلئم المثل الاعلى الذي كانا يطمحان اليه. ولكنهما لم يكادا يقدمان الى الطاغية نصائحها ويظهرانه على آرائهما حتى نفر منهما وسخط عليهما ويقال انه باع افلاطون كما يباع الرقيق
عاد أفلاطون الى أثينا وكانت قد نسيت سقراط واعرضت عن تلاميذه فاستطاع أن يستقر فيها وأن ينشئ فيها مدرسة هي الاكاديمية (Académie). على أنه لم يطل المقام في أثينا بل عاد الى صقلية، ذلك لان الطاغية الذي كان مشرفاً على «سراقوسا» قد مات وآل الامر الى ابنه من بعده فخيل الى الصديقين الحكيمين أن هذا الطاغية الشاب سيكون أسمع لهما وأطوع من أبيه؛ ولكن الشاب لم يكن أقل من أبيه حرصاً على الطغيان ونفوراً من حكمة الحكماء فغضب على الفيلسوفين واضطرهما الى الهرب وعاد افلاطون الى أثينا، ثم ارتحل مرة ثالثة إلى صقلية وحاول في هذه المرة لا أن يؤثر في الطاغية بل أن يصلح بينه وبين صديقه «ديون» على أنه فشل في هذا أيضاً ولم ينج من سخط الطاغية الا بمشقة