الذي كانت تقوم عليه الحياة السياسية في العالم القديم والذي كان يعتمد على قوة اليونان في الغرب وقوة الفرس في الشرق، زال هذا التوازن فضعف اليونان وضعف الفرس واخذ كل من الفريقين يلجأ الى صاحبه، ويسخر منه. أخذ الفرس يلجأون الى اليونان وأخذ اليونان يلجأون الى الفرس، اولئك يبذلون المال وهؤلاء يبذلون الرجال، وظهر في ذلك الوقت أن النظم السياسية القديمة كلها قد فشلت فشلاً تاماً ففشل النظام الديمقراطي والارستقراطي في بلاد اليونان وفشل نظام الملكية الفردية في بلاد الفرس وفي الشرق كله وترددت الانسانية بين اثنتين، إما الدمار والفناء وإما نظام سياسي جديد يخرجها من هذه الفوضى. كذلك كانت الحال في بلاد اليونان وفي الشرق ولم تكن الحال في ايطاليا وصقلية خيراً منها في بلاد اليونان الحقيقية وفي فارس، فقد كانت المدن اليونانية في ايطاليا وصقلية مضطربة في داخلها مختصمة فيما بينها وكان عبث الاحزاب بها شديداً، ومع ذلك فقد خيل إلى أفلاطون أن هذه المدن اليونانية في ايطاليا وصقلية قد تكون خيراً من المدن اليونانية الحقيقية فهاجر اليها واستفاد من هذه المهاجرة فائدتين عظيمتين كان لهما أثر عظيم جداً في حياته الفلسفية النظرية والعملية. ذلك أنه درس في هذه المدن مذاهب الفلاسفة القدماء الذين نشأوا في ايطاليا ولا سيما مذهب «الفيثاغوريين» (Pythagoricien) الذي كان يجمع بين الفلسفة النظرية والعملية وكان يزعم لنفسه القدرة على تدير المذن تدبيراً يلائم المنفعة الحقيقية وكان منتصراً في بعض
صفحة:قادة الفكر.pdf/61
المظهر