انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/60

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٥٤—

انتهت الى أقصاها بين المدن اليونانية وكذلك كانت المدن منشقة مضطربة في حياتها الداخلية يمزق بعضها ًبعضا وينفي الحزب المنتصر أفراد الحزب المنهزم أو يقتلهم ثم لا يدوم له الانتصار إلا حيناً قصيراً فاذا انتصر الحزب المغلوب ثأر لنفسه. وكانت الحياة السياسية الدولية ان صح هذا التعبير أشد فساداً من الحياة السياسية الداخلية فكانت السيطرة متنقلة في المدن وكانت هذه المدن تتنازع السلطان فكانت السيادة (لاسبرطا) (Sparte) حيناً (ولطيبة) (Thèbes) حيناً آخر وكانت اثينا مترددة بين هاتين المدينتين تنتهز الفرص وتتربص الدوائر، وكان الشعور بالكرامة اليونانية والواجب الوطني قد فسد أو انمحى فلم يكن اليونان أفراداً وجماعات يترددون في اقتراف الخيانة العظمى ولم يكن الفرد يكره أن يضحي بمدينته في سبيل منفعته الخاصة ولم تكن المدينة تكره أن تضحي بالأمة اليونانية كلها في سبيل منفعتها الخاصة. ومن هنا كان تدخل الامة الفارسية في امور اليونان وانتهى هذا التدخل الى أن أصبح ملك الفرس مسيطراً على الحياة اليونانية الداخلية والخارجية يشهر الحرب بين المدن حتى اذا أضعفها اضطرها إلى الصلح وفرض عليها شروطه وقواعده. غيز أن الأمة الفارسية نفسها لم تكن أحسن حالا من الأمة اليونانية فقد كان الفساد قد عبث بها وتغلغل في طبقاتها حتى عجزت عن الاحتفاظ بملكها وسلطانها ولجأت الى اليونان تستأجرهم لحماية هذا الملك والسلطان ولاخضاع الأقاليم التي اخذت تضطرب وتثور وتنفصل عن الامبراطورية. وعلى هذا النحو زال التوازن