مضطر الى أن أذكر أن زيارته لمصر تركت في نفسه من غير شك آثاراً قوية فقد شاهد في هذه البلاد آثار تلك الحضارة الضخمة التي كان يتحدث بها اليونان في اعجاب لا حد له وليس من شك في أن أفلاطون حاول أن يفهم هذه الحضارة بعض الشيء ولكن ليس من شك أيضاً في أنه لم يفهم منها الا شيئاً قليلا اذ لم يكن يعرف اللغة المصرية ولم يكن يستطيع أن يتحدث الى المصريين مباشرة وانما عرف ما عرف من أمر مصر بواسطة اليونان الذين لقيهم فيها شأن المؤرخ اليوناني (هيرودوت). ومن هنا نستطيع أن نقول ان الحضارة المصرية لم تؤثر في فلسفة أفلاطون تأثيراً مباشراً وان من الاسراف والغلو ما يقال من انه كان تلميذاً للمصريين. ثم لم تنته سياحة أفلاطون عند زيارة آسيا الصغرى ومصر وبرقة بل زار ايطاليا اليونانية وزار صقلية وكان له فيها شأن سنلم به بعد قليل
اشرنا في أول هذا الفصل الى تلك الحرب التي اضطريت لها الحياة العالمية في طفولة أفلاطون وشبابه ولا بد من أن نشير هنا الى الحال السياسية في القرن الرابع قبل المسيح فقد كان لهذه الحال في حياة أفلاطون وفلسفته تأثير ليس أقل من تأثير الحال السياسية في القرن الخامس. كان هذا القرن الرابع عصر انحطاط وانحلال في الحياة العامة كلها سواء في ذلك البلاد اليونانية والبلاد الفارسية فينما كانت الخصومة السياسية بين الأحزاب قد انتهت الى أقصاها في داخل المدن اليونانية كانت الخصومة السياسية العسكرية قد