انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/55

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٤٩—

لها العالم القديم في آخر القرن الخامس قبل المسيح والتي شبت نارها حين كان الانسان قد انتهى من الحضارة والعلم والقوة الى حدود بعيدة جعلت هذه الحرب بدعاً من الحروب التي سبقتها

انت تعلم ان هذه الحرب هي التي يعرفها التاريخ باسم حرب «بيلوبونيسوس» (Peloponese) ولست في حاجة الى ان أصف لك أهوالها أو ألمّ بشيء من آثارها المنكرة في حياة العالم القديم، فقد تستطيع أن تظفر بما شئت من ذلك في كتب التاريخ ولا سيما في کتاب توسيديد (Thueydide) الآثيني الذي اشترك في هذه الحرب وكتب في تاريخها كتاباً هو آية من آيات الفن القديم. نشبت هذه الحرب بين اثينا واسبرطا في نحو العصر الذي وُلد فيه أفلاطون ولم تلبث أن اشتملت بلاد اليونان جميعاً، ثم لم تلبث أن تجاوزت بلاد اليونان الحقيقية الى المستعمرات اليونانية في آسيا الصغرى وفي ايطاليا وصقلية، ثم لم تلبث أن تجاوزت العالم اليوناني الى العالم الشرقي فتدخلت فيها الفرس، ثم تدخلت فيها أمم أخرى غير الفرس إما خاضعة لأمر الفرس وإما محالفة للفرس وإما مناوئة للفرس، وعلى هذا النحو انتهت هذه الحرب إلى أن أحدثت اضطراباً عالمياً أخذت كل الشعوب الحية يومئذ منه بحظ، ولم تدم سنة أو سنتين وانما اتصلت ربع قرن، ولم تقتصر آثارها على إزهاق النفوس وسفك الدماء وتدمير المدن وازالة السلطان وتبديد ألوان الثروة، وإنما كانت لها آثار اخرى أبعد من هذه الاثار وأشد