هو في الخطأ وما يزال في حوار وفي أخذ ورد حتى يستخلص النتيجة كأنها إحدى القضايا الاولية التي لا تحتمل الشك ولا الجدال. ومصدر هذه الطريقة أن سقراط كان يعتقد أن النفس بطبيعتها قادرة على العلم بالاشياء وعلى استكشاف الحقائق ولكن لظروف الحياة العملية وأعراضها وما ورث الناس من عادات وأخلاق ومن أساطير وسخافات كل ذلك قد تراكم على هذه النفس الصافية كما يتراكم الصدأ على المرآة، فعمل الفيلسوف ليس هو تعليم الانسان ما لم يعلم وإنما هو إعداد الانسان لاستكشاف الحقائق أو قل ان عمل الفيلسوف إنما هو ازالة هذا الصدأ عن المرآة حتى اذا أتم صقلها وتصفية جوهرها تجلت فيها الحقائق واضحة بينة؛ ومن هنا كان سقراط يعلن أنه لا يعلم الناس شيئاً لانه لا يعلم شيئاً وانما يبحث معهم عن الحق فيجده حيناً ويخطئه حيناً ومن هنا سميت طريقة سقراط طريقة «التوليد» لانه كان يعتقد أن النفس مشتملة على الحقائق كما تشتمل الام على الجنين وان عمل الفيلسوف هو استخراج هذه الحقائق من النفس كما أن عمل القابلة هو استخراج الجنين من الام. وسواء أكانت هذه التسمية صحيحة أم لم تكن، وسواء أكان بينها وبين صناعة أم سقراط صلة أم لم يكن فليس من شك في أن هذه التسمية تصف طريقة مقراط الفلسفية في البحث وصفاً دقيقاً
أعتقد أني قد أجملت لك ما يمكن اجماله من فلسفة سقراط وما هو بمعزل عن النزاع والجدال فهناك مسائل كثيرة يختلف العلماء في صحة اضافتها إلى سقراط. ولم يبق عليَّ الآن إلا أن أجمل لك