درسها كل شيء. الثاني أن الفلسفة يجب أن تقوم منذ اليوم على معرفة النفس والعلم بها أي أن الفلسفة يجب أن تكون انسانية أي أن الفلسفة يجب أن تقوم قبل كل شيء على الاخلاق
فأنت ترى أن هذه القاعدة السقراطية قد حملته قبل كل شيء على أن يعلن جهله لانه لا يستطيع أن يعلم شيئاً قبل أن يعلم نفسه واذ كان يجهل نفسه فهو يجهل كل شيء. ثم حملته بعد ذلك على أن يتبين نفسه فيبحث عن جوهرها وخصالها وعما يلائمها وما يخالفها وبهذا البحث وضع سقراط أساس علم النفس من جهة وأساس علم الاخلاق من جهة أخرى. أما علم النفس فلم يتعمق فيه سقراط لأن سقراط لم يكن نظرياً ولا مفتوناً بالبحث الخالص الذي ليس بينه وبين الحياة العملية صلة وانما كان يشبه السوفسطائية شبهاً قوياً ويخالفهم مخالفة قوية. كان يشبههم من حيث أنه كان يمقت البحث النظري الخالص وكان شديد الميل الى البحث الذي يمس الحياة العملية ويهدي الى سبل الخير فيها. من هذه الجهة كان ينكر المذاهب الفلسفية القديمة كما كان ينكرها السوفسطائيون وكان يعبث بالعادات والنظم الموروثة كما كان يعبث بها السفسطائيون ولكنه كان يخالف السوفسطائيين خلافاً شديداً فقد كان هؤلاء يعرضون عن النظر الخالص الى المنفعة العملية الخالصة. وكانوا يبتغون المنفعة في أغلظ وجوهها وأحطها يبتغون المجد والصوت والمال ولذات الحياة ويسلكون الى هذا كله أيسر السبل وأسهلها لا يعوقهم عنه عائق ولا يمنعهم منه مانع. أما سقراط فكان يعرض