انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/39

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٣٣—

بها ثم تفصل المحكمة بين هذين الجوابين فتقر احدى العقوبتين اللتين اقترحها المتهم والمدعي. فلما صدر الحكم بإدانة سقراط سئل عن العقوبة التي يرى أنه يستحقها فاجاب ساخراً مستهزئاً أنه يرى أن تطعمه الدولة مجاناً بقية حياته لأنه أنفق هذه الحياة في تعليم الآتينيين وتهذيبهم، وسئل المدعون فطلبوا الموت، وكان القضاة قد سخطوا لهذه السخرية القاسية فاقروا في حكمهم ما طلب المدعون وقضي بالموت على سقراط

وليس من شك في أنه لو أحسن الدفاع عن نفسه لبرئ وليس من شك في أنه لو لم يسخر بالقضاة بعد ادانته لما حكم عليه الا بغرامة تختلف قوة أو ضعفاً ولكن موقفه أحنق عليه القضاة ثم انتهت به هذه السخرية الى أن اعتبر مهينا بالدولة فموقب معاقبة من تثبت عليه الخيانة العظمى أو الخروج على النظام القائم

أما إذا أردنا أن نتبين نصيب هذا الحكم من العدل أو الجور فنحن مضطرون إلى أن نرى فيه رأيين مختلفين. احدهما أن آثينا لم تكن ظالمة حين قضت بالموت على هذا الرجل الذي خرج بفلسفته وتعليمه على النظام القائم واتخذ القوانين سخرية و هزءًا وانتهى الى أن أهان الشعب ممثلا في المحكمة. والثاني أن آئینا وان كانت قد عدلت في حكمها بالقياس إلى نظمها قوانينها فليس من شك في أنها قد أساءت حين قضت بالموت على رجل لا لشيء الا لأنه خالف الجمهور في الرأي. وبهذا الحكم كانت