وما نشأ عنها من المذاهب المختلفة. أما الحياة العامة الآثينية فكانت متأثرة بشيئين مختلفين احدهما النظام الديمقراطي المتطرف الذي يقوي حرية الفرد الى أقصى حد ممكن. ويجعل شخصيته بارزة تستطيع أن تعاند الدولة وتنتصر عليها احياناً. والثاني هذا الاختلاط الشديد بين الشعوب المختلفة المتباينة الذي كان يبعث على الحياة العقلية القوية ويجعلها مضطرمة ابداً والذي كان يبعث على اصطدام المنافع وتنازعها وتعقدها الى حد عظيم. أضف الى هذين السببين ما اشرت اليه من افلاس المذاهب الفلسفية الأولى تنته الى هذه النتيجة وهي أن العقل اليوناني في ذلك العصر كان قد وصل الى حال من الشك لم يعرفها من قبل. شك في الفلسفة التي عجزت عن تفسير الكون وشك في الدين الذي أصبح من السخف بحيث لا يستطيع أن يؤمن به عقل يحترم نفسه، وشك في الحياة السياسية التي اشتد فيها الاضطراب وعبثت بها الحروب من جهة والثورات من جهة أخرى والاهواء الشخصية من جهة ثالثة، وشك في النظام الاجتماعي الذي لا قيمة له اذا لم يعتمد على فلسفة قوية أو دين متين أو سياسة ثابتة، شك في كل شيء وحرص على المنفعة الخاصة التي يمكن أن يؤمن بها الفرد حقاً لانه يمسها ويستمتع بها ويسعى اليها. في هذه الحال نشأت فلسفة «السوفسطائيين» (Sophistes) التي كانت في حقيقة الامر مرآة صادقة للحياة الاجتماعية والتي كانت. تنكر كل شيء في نفسه ولا تعترف الا بشيء واحد وهو المنفعة الفردية والتي كان زعماؤها يطوفون الارض كما كان يفعل الشعراء
صفحة:قادة الفكر.pdf/32
المظهر