انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/31

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٢٥—

على قيادة الفكر اليوناني ولا يزالون يشرفون على قيادة الفكر الإنساني بأبيهم وزعيمهم جميعاً «سقراط»

ولست استطيع أن أحدثك عن سقراط دون أن الفتك الى أنه لم يتولَّ قيادة الفكر اليوناني الا بعد أن ارتقى هذا الفكر وانتهى من الرقي الى حد عجيب وأن الفلسفة سلكت من قبله طرقاً مختلفة شديدة الالتواء وأفلست فيها واحدة بعد أخرى وأن هذه الفلسفة التي أفلست في آخر الامر كانت أيام انتصارها مشرفة على العقل اليوناني تقوده وتدبره وتنتهي به الى الخير ولكن هذا العقل كان شديد التطور سريع الاستحالة فلم يكن بد لتلك المذاهب الفلسفية من أن تنتهي الى ما انتهت اليه من افلاس ولم يكن بد من أن يظهر مذهب فلسفي جديد يلائم هذه الحياة الجديدة التي انتهى اليها العقل اليوناني في آخر القرن الخامس قبل المسيح. تستطيع أن تقرأ في غير هذا الفصل من كتب التاريخ الفلسفي كيف نشأت الفلسفة اليونانية وكيف جاهدت لتنتصر على الشعر والدين وكيف التمست تفسير هذا الكون في الارض مرة وفي السماء مرة أخرى وفي الماء حيناً وفي الجو حيناً آخر تم كيف عدلت عن المادة الى المعنى وكيف تعمقت في بحثها المعنوي دون أن تنتهي الى شيء قيم وكيف كانت اثناء هذا البحث والاضطراب مصدراً لهذا التطور السياسي الذي أقر النظام الديمقراطي في اثينا وغيرها من المدن اليونانية. أما أنا فلن أحدثك من هذا كله بشيء وانما أحدثك في كلمات موجزة عن حال العقل اليوناني أيام سقراط لتستطيع أن تفهم فلسفة مقراط