يوناني لم ينشأ عن النتائج البابلية وإنما نشأ عن البحث اليوناني والفلسفة اليونانية. ولئن كان المصريون قد وصلوا الى نتائج قيمة من الهندسة العملية والآلية فليس المصريون هم الذين وضعوا علم الهندسة وانما اليونان هم الذين ابتكروه ابتكاراً. هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى نجد عند اليونان أشياء لا نجد شيئاً يشبهها في. الشرق القديم، تجد عندهم هذه المذاهب الفلسفية المختلفة التي حاولت منذ القرن السادس فهم الكون وتفسيره وتعليله ثم نجد عندهم هذه الفلسفة فلسفة ما بعد الطبيعة وما نشأ عنها من أنواع البحث التي نظمت العقل الانساني ولا تزال تنظمه الى الان ثم نجد عندهم هذه الفلسفة الخلقية التي انشأت علم الأخلاق والتي لم يعرفها العالم القديم من قبل. ونحب أن نلاحظ أن العقل الانساني ظهر في العصر القديم مظهرين مختلفين؛ أحدهما يوناني خالص هو الذي انتصر وهو الذي يسيطر على الحياة الانسانية الى اليوم والى آخر الدهر، والآخر شرقي انهزم مرات أمام المظهر اليوناني وهو الآن يلقي السلاح ويسلم للمظهر اليوناني تسليماً تاماً…
ينما نجد العقل اليوناني يسلك في فهم الطبيعة وتفسيرها هذا المسلك الفلسفي الخصب الذي نشأت عنه فلسفة سقراط وافلاطون و ارسطاطاليس ثم فلسفة («ديكارت» «وكانت» «وكونت» «وهيجل» «وسبنسر» تجد العقل الشرقي يذهب مذهباً دينياً خالصاً في فهم الطبيعة وتفسيرها. فلم يستطع العقل الشرقي أن يظهر شخصية فلسفية قوية في فهم العالم وتفسيره وانما خضع للكهان في