انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/26

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

وأفراد الشعب وليس لهذا معنى الا أن سلطان الحياة العقلية قد أخذ ينمو ويمتد حتى أخذ الأفراد جميعاً على اختلاف طبقاتهم يشهرون بشخصياتهم وحقهم لا في الوجود وحده بل في الوجود وفي الحكم أيضاً

هذا التطور الذي لم يعرفه العالم القديم الا في البلاد اليونانية وقي البلاد الرومانية من بعد والذي لم يحدث وحده وإنما حدث معه تطور عقلي لم يعرفه العالم القديم من قبل وكان له الأثر كل الأثر في حياة الانسانية من بعد يدعونا الى أن نعرض لمسألة تحتاج الى شيء من التفكير

بين الشرق والغرب

هذه المسألة هي العلاقة بين اليونان والشرق المتحضر، فانت تعلم أنه بينما كانت الأمة اليونانية خاضعة لسلطان الشعر القصصي الذي يمثلها ساذجة جاهلة قليلة الحظ من النظم السياسية والاجتماعية الراقية كان الشرق قد انتهى الى درجات من الحضارة مختلفة ولكنها راقية لا تقاس اليها حياة اليونان. كان الساميون في بابل واشور وغيرهما قد بسطوا سلطاناً ضخماً وأسسوا حكومات قوية منظمة وانتهوا إلى ألوان من الفن والعلم لا تزال تبهرنا إلى الآن. ولست في حاجة الى أن أحدثك عما كانت مصر قد انتهت اليه من الحضارة. واذن فليس من شك في أن الاتصال قد وجد واشتد بين هذه الأم الشرقية الراقية وهذه الأمة اليونانية الساذجة، وجد هذا الاتصال واشتد وتأثرت الأمة اليونانية من غير شك