كان يتغنى بها الشعراء على هذا النحو الذي قدمته لم تكن كأخبار الهلالية والزناتية وانما كانت تمتاز بشيء من الجمال والروعة ليس الى وصفها من سبيل، فلم يقف تأثيرها عند هذه الجماعات البادية وانما تحضرت هذه الجماعات والتمست آدابها وفلسفتها ونظمها في مصادر أخرى غير هذه الاناشيد ولكنها مع ذلك لم تستطع أن تنسى هذه الاناشيد أو تسلوها وانما أخذت تستظهرها وتروبها وتحرص عليها الحرص كله وبالغت في ذلك حتى عنيت حكوماتها المنظمة بتدوينها على نحو ما عنيت حكومة الخلفاء الراشدين بتدوين القرآن الكريم
ثم لم يقف الامر عند هذا الحد وانما ظهر في هذه الامة اليونانية شعراء عدلوا عن القصص الى الغناء أو قل عدلوا عن هذا الشعر الذي يقص سير الابطال إلى شعر آخر يتغنى العواطف الانسانية المختلفة من حزن وابتهاج فلم يستطع هؤلاء الشعراء أن يستغنوا عن الشعر القصصي القديم وانما التمسوا فيه موضوعاتهم، ولم يقف الامر عند هذا الحد وانما ظهر في هذه الامة اليونانية شعراء آخرون عدلوا عن القصص والغناء الى التمثيل في الملاعب فلم يبتكروا قصصهم ابتكاراً وانما التمسوا أكثرها في الشعر القصصي القديم، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ظهر في هذه الامة اليونانية فلاسفة ومفكرون عدلوا عن القديم كله وجددوا كل شيء ولكنهم لم يستطيعوا أن يستغنوا عن الشعر القصصي القديم لانه كان مستودع المثل العليا في الاخلاق والحياة الانسانية الساذجة البريئة من