الثروة التي يطمحون اليها والقوة التي يعتزون بها والشجاعة والبأس وما الى ذلك من الأخلاق والخلال التي يكبرها البدو ويحرصون عليها لانها قوام حياتهم، اندفع الشاعر في قصصه يغنيه ويلحنه وأغرق الناس في الاستماع له والاعجاب به واذا هم معلقون بشفتيه واذا هو يخلب البابهم ويستهوي تقولهم حتى اذا فرغ من قصصه وغنائه التفوا حوله مهنئونه ويكرمونه واستبقوا اليه يضيفونه ويمنحونه المنح حتى اذا قضى بينهم أياماً ينشدهم ويجيزونه تركهم وقد حفظوا عنه كثيراً وقد احيا عواطفهم وغذا عقولهم، تركهم وانتقل الى جماعة أخرى وقد شجعه ما لقي من الجماعة الاولى فكان أمره مع الجماعة الثانية كأمره مع الجماعة الاولى، تصور هذه الجماعات وهؤلاءِ الشعراء المغنين توجد لنفسك صورة مقاربة للحياة اليونانية وتأثير الشعر فيها أيام البداوة
تصور الشعراء العاميين الذين يقصون على الناس في قرى مصر أخبار الهلالية والزناتية يلحنونها على الربابة، ولكن لا تتصور الناس الذين يستمعون لهؤلاء الشعراء متحضرين تحضر المصريين يلتمسون آدابهم وأخلاقهم ونظمهم المختلفة في الدين والعلم والفلسفة والسياسة، وانما تصورهم قوماً ليس لهم دين منظم ولا أدب مدوَّن ولا فلسفة ولا سياسة وانما الشعراء يحملون اليهم من هذا كل شيء، تصور هذا تتمثل تأثير «الالياذة» و«الاودسا» في الحياة اليونانية الاولى
ثم اضف الى هذا كله شيئاً آخر وهو أن هذه الاناشيد التي