—١٣٠—
لقوته العقلية أو الفنية أو السياسية رغم ما فيها من قوى وكفايات ومن جهاد بين هذه القوى والكفايات
وليس هنا موضع البحث عن النبوغ والتماس لأصوله والمؤثرات فيه وانما يكفي أن نلاحظ أن النبوغ ظاهرة اجتماعية عرفها أكثر العصور ولم يستطع تغير الظروف واستحالة أطوار الحياة أن يمحوها أو يزيلها أو يضع من قدرها
فقد تستطيع المطبعة أن تنشر وتذيع وتسرف في النشر والاذاعة وقد يستطيع الناس أن يجاهدوا ويناضلوا ويستحدثوا الآثار المختلفة في ألوان الحياة وفروعها ولكن شيئاً من هذا لن يستطيع أن يمحو نبوغ ديكارت وأنه قد صبغ الفلسفة الحديثة صبغة خاصة ممتازة ووجهها وجهة خاصة مكنتها من الانتاج والأثمار
ولن يستطيع شيء من هذا أن يمحو ما كان لروسو من أثر في حياة الشعوب وفي سياسة العصر الحديث. ولن يستطيع شيء من هذا أن يمحو ما كان لفيكتور هوجو من أثر في الشعر الفرنسي والأدب الفرنسي الحديث بوجه عام
النبوغ اذن ظاهرة اجتماعية واقعة نشهدها من حين الى حين. الأفراد النابغون مهما تعترضهم العقاب ومهما يكتنفهم من الظروف لهم من قيادة الفكر والسيطرة عليه حظ يلائم نصيبهم من النبوغ
فاذا قلنا أن قيادة الفكر في القرن السابع عشر لم تكن إلى الفلسفة وحدها فنحن مضطرون إلى أن نقول أن قيادة الفكر الفلسفي في هذا العصر كانت إلى ديكارت. واذا قلنا أن قيادة