القوانين والنظم المختلفة أن تقيدها. فبينما كانت تذيع في هذا البلد الكتب الدينية كانت تذيع في ذلك البلد الكتب الفلسفية وكانت تذيع في بلد آخر كتباً أدبية وعلمية وفنية
وبينما كان القانون يضيق عليها في هذا البلد فلا يبيح لا لها اذاعة كل شيء كان القانون يرخص لها في ذلك البلد فيتركها تذيع ما تشاء. وكان الكاتب أو العالم أو الفيلسوف لا يظفر بانتشار كتبه في العصور الاولى الا اذا ظفر بشيء من الشهرة وبعد الصيت يرغب الناس في آثاره ولم يكن الظفر بهذه الشهرة سهلا ولا يسيراً. أما الآن فقد يسرت المطبعة على كل ذي رأي أن يذيع رأيه ويناضل عنه وعلى كل باحث أن ينشر ثمرات بحثه بين الناس ولم تكد تظهر المطبعة وتأخذ فيما أخذت فيه من النشر والاذاعة حتى ظهرت آثار ذلك قوية في حياة العصر الجديد فكثرت الآراء واختلفت أو قل ظهرت كثرة الآراء واختلافها واستطاعت أن تجاهد وتختصم وتتنافس في قوة وسرعة لم يكن للناس بهما عهد من قبل
ومن هنا استطاعت كل هذه الامور التي ذكرناها آنفاً وهي الفلسفة والأدب والسياسة والدين والعلم أن تظهر وتلتمس حقها في الوجود وتظفر بهذا الحق. ومن هنا لم يكن العصر الحديث مصطبغاً بصبغة واحدة ظاهرة كالعصور التي سبقته ومن هنا لم يكن من الحق ولا من الصواب أن تبحث في هذا العصر عن قيادة واحدة للفكر أو عن نوع واحد من قادة الفكر. انما أنت مضطر الى أن تبحث عن قيادات للفكر وعن أنواع من قادة الفكر