انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/128

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—١٢٢—

النزاع في قيادة الفكر فقهر بعضها بعضاً وأخذ كل منها بنصيب من توجيه العقل الانساني والتأثير في حياة الشعوب

وآية ذلك انك تنظر في أي وقت من أوقات هذا العصر الحديث فاذا أنت أمام فلسفة تجاهد لتسيطر على الحياة وسياسة تجاهد لتصوغ الحياة كما تحب ودين يناضل ليحتفظ بمكانته وسلطانه. وأدب يجدّ ليكون له التفوق والفوز ولكل واحد من هذه الاشياء زعماؤه وممثلوه والداعون اليه والذائدون عنه حتى في الأوقات التي يخيل اليك فيها ان أمراً من هذه الأمور قد ظهر تفوقه واستأثر بالفوز والغلبة. فقد يخيل اليك ان عصر الثورة الفرنسية مثلاً كان عصر سياسة ليس غير ولكن فكر قليلا وأتقن درس هذا العصر تجده عصر سياسة وعصر حرب وعصر علم وعصر فلسفة وعصر تشريع بل عصر دين أيضاً. وتجد كل هذه الامور تزدحم وتتنافس. وتستبق الى قيادة الفكر تريد أن تستأثر بها وتسيطر عليها

—٢—

وقد يكون من الحق أن تلتمس العلة لهذه الظاهرة الجديدة التي وزعت قيادة الفكر بين طائفة من المؤثرات ولم تقصرها على مؤثر واحد كما كان الأمر في العصور الأولى

ولعلنا لا نتكلف كثيراً من العناء في التماس العلة لهذه الظاهرة فقد نلاحظ ان المطبعة اخترعت في هذا العصر وانها أثرت فيه آثاراً لا سبيل إلى تقديرها فأذاعت كتب القدماء والمحدثين ومضت في هذه الاذاعة لا تقف عند حد ولا تنتهي الى غاية ولا تستطيع