انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/127

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

العصر الحديث

—١—

أما في هذا العصر فيجب أن يتغير مذهبنا في البحث لان موضوع هذا البحث نفسه قد تغير ولأن الظروف التي تحيط بالعقل الانساني قد تغيرت تغيراً عظيماً وظهرت فروق كثيرة بينها وبين تلك الظروف التي كانت تحيط بهذا العقل أثناء العصور القديمة والقرون الوسطى

كانت قيادة الفكر للشعر أو للفلسفة أو للسياسة أو للدين. وكان من الغريب أو من النادر أن تشترك هذه الاشياء اشتراكا ظاهراً في توجيه شعب من الشعوب أو عصر من العصور. وانما كانت حياة الأمم المتحضرة في هذه العصور تصطبغ صبغة ظاهرة جلية هي الصبغة الادبية أو الفلسفية أو السياسية أو الدينية. أما في هذا العصر الحديث فأنت تضيع وقتك وقوتك إن حاولت أن تجد لشعب من الشعوب أو قرن من القرون صبغة واحدة تستأثر به وتشتمل على جميع أطرافه. وانما أنت مضطر حين تبحث عن قيادة الفكر أثناء العصر الحديث إلى أن توزعها بين أمور مختلفة لان ظروف الحياة نفسها قد وزعتها بين هذه الأمور فلم تستأثر الفلسفة ولم يستأثر الشعر ولم تستأثر السياسة ولم يستأثر الدين بقيادة الفكر في فصل من فصول هذه القصص التي يكونها العصر الحديث وانما اشتركت هذه الامور كلها في قيادة الفكر وان شئت التحقيق والدنو من الاصابة فقل ان هذه الامور كلها قد تنافست واشتد بينها