انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/125

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

—١١٩—

في ظل الاسلام أو المسيحية لم يحدث الا من قوم كان جهلهم بالاسلام والمسيحية أكثر من علمهم بهما. وكان تعصبهم للمنافع والاطماع أشد من تعصبهم الدين. ماذا نقول؟ بل من غريب الأمر أن اضطهاد الفلسفة هذا لم يحدث في ظل الاسلام والمسيحية وحدهما بل حدث في ظل الوثنية أيضاً ولنفس الاسباب التي أحدثته عند المسلمين والمسيحيين وهي الجهل من ناحية والمطامع والمنافع من ناحية أخرى. ولقد يكون من الحق على الذين يذكرون اضطهاد ابن رشد عند المسلمين وتحريق من حرقوا عند المسيحيين الّا ينسوا مقتل سقراط وهرب ارسطاطاليس عند الوثنيين. وألّا ينسوا أن هؤلاء الفلاسفة جميعاً انما نكبوا في أيام فتنة ومحنة وجهل وانحطاط في السياسة والأخلاق

—٥—

استقرت قيادة الفكر للاسلام والمسيحية طوال القرون الوسطى ولكن اللّٰه كان قد أراد أن تسترد الفلسفة والسياسة قيادة الفكر مرة أخرى وأن يكره الاسلام والمسيحية على أن يدعا قيادة الفكر بعدما استأثرا بها هذه القرون الطوال

لست في حاجة إلى أن أفصل لك تاريخ النهضة الأوربية الحديثة ولا ما كان من استكشاف الكتب الفلسفية والآثار الأدبية والفنية التي تركها اليونان والرومان فأنت تعرف هذا مثل ما أعرفه ولكني أحب أن تفكر معي قليلا في هذه الاثار اليونانية الرومانية التي كان كل شيء في القرن الأول للمسيح يدل على أنها