انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/124

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

—١١٨—

حين الى حين وتمت لها قيادة الفكر عصوراً لا يكاد ينازعهما فيها منازع. ومن غريب الأمر أنها خضعا لاطوار متشابهة في الشرق والغرب. كلاهما لم يستطع أن يستغني عما ترك اليونان والرومان من فلسفة وأدب وتشريع. وكلاهما استغل هذه التركة اليونانية الرومانية وأساغها راضياً مرة وكارهاً مرة أخرى. باسماً حينا وعابساً حيناً آخر. كلاهما آوى فلسفة اليونان وتشريع الرومان واستعان بهما في كلامه وتشريعه. وكلاهما تجهم لفلسفة اليونان وتشريع الرومان حين أحسّ منهما خطراً قليلا أو كثيراً. وكلاهما أحدث في العالم حضارة مزدهرة ما استعان بالفلسفة اليونانية والتشريع الروماني مبتسماً متلطفاً محتاطاً. وكلاهما أحدث في العالم خطوباً شداداً وجشمه أهوالا عظاماً حين اندفع الجهل بأهله الى اساءة الاستعانة بفلسفة اليونان وتشريع الرومان

تبين أمر الفلاسفة الذين ظهروا في الشرق والغرب في ظل الاسلام والمسيحية. وتبين حظوظهم المختلفة من نعمة وبؤس ومن سعادة وشقاء. وتبين أسباب هذا كله فأنت مضطر إلى أن تلاحظ أن هذه الأسباب متشابهة وأن اختلفت أطوارها وبيئاتها وأنها راجعة كلها أو أكثرها إلى فهم الناس للدين والفلسفة أكثر من رجوعها إلى الدين والفلسفة في نفسهما. راجعة إلى مقدار ما كان للناس من علم يعظم معه نصيبهم من حرية الرأي أو جهل يضعفه معه تصيبهم من هذه الحرية.

ومن غريب الأمر أن ما يسميه الناس اضطهاداً للفلسفة