الاحتفاظ بما كان قد وصل اليه من سيطرة على العالم القديم كله أو أكثره. وانما ألاحظ ان هذا الدين المسيحي هوجم في وقتين متقاربين من ناحيتين متباعدتين. وقد أتيح له الانتصار في احدى هاتين الناحيتين، وقدر له الانقباض في الناحية الأخرى لم يكد ينتصر في الغرب حتى أخذت القبائل الوثنية المتبربرة تهاجم العالم الروماني القديم. وقد استطاع الدين المسيحي أن ينتصر على هذه القبائل المهاجمة ويظلها باوانه شيئاً فشيئاً حتى سلمت له أوربا المتحضرة. ولكنه بينما كان يسود في أوربا ويبسط لواءه على هؤلاء الوثنيين قليلا قليلا كانت حركة أخرى تحدث في آسيا. في هذه الصحراء العربية التي لم يكد يظلها القرن السابع للمسيح حتى كانت كلها مضطربة بظهور الاسلام. ولم يكد ينتصف عليها هذا القرن حتى كانت قد قذفت بأهلها في أقطار الارض المجاورة فاذا هم يفتحون ويمعنون في الفتح وينشرون دينهم الجديد. واذا المسيحية تنقبض أمامهم في الشرق كما ينقبض أمامهم النظام السياسي القيصري أيضاً. ولست في حاجة الى ان افصل لك الصراع بين الاسلام والمسيحية ولست في حاجة الى ان اذكر لك ان ظهور الاسلام مع انه قد احتفظ للدين بقيادة الفكر الانساني فقد قسم هذه القيادة بين دينين. فأما أحدهما فاستأثر بها في الشرق وهو الاسلام وأما الآخر فاستأثر بها في الغرب وهو المسيحية
—٤—
وقد استقر الدينان كل في موضعه مع انبساط وانقباض من