انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/122

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—١١٦—

روما فناضلت القياصرة ما أتيح لها النضال ولجأت النظم الوثنية الى مجلس الشيوخ وقصور القياصرة فجاهدت المسيحية ما استطاعت الجهاد . ولكن القرن الثالث للمسيح لم يبلغ آخره حتى كان انتصار الشرق على الغرب تاماً شاملا. فأما آثار النظام الجمهوري فمحيت محواً. وأما القياصرة فقد أصبحوا فراعنة يعبدون في العالم كله على نحو ما كان يعبد الفراعنة في مصر. وأما الوثنية فقد كانت تنفق أقصى ما تملك من عنف لتحتفظ بالبقاء ولكن البقاء لم يكن قد قدّر لها. وإذا القرن الرابع قد انتصف واذا المسيحية هي الديانة الرسمية للامبراطورية الرومانية كلها. واذا المسيحية تضطهد الوثنية بعد ان كانت الوثنية تضطهدها. واذا الشرق قد سيطر على الغرب بنظمه السياسية وميوله الدينية.

—٣—

وأنت تعفيني طبعاً من أن أتحدث اليك عن المسيح كما تحدثت اليك عن سقراط وافلاطون والاسكندر وقيصر. فليس المسيح في حاجة إلى أن تدرس شخصيته وآثاره وقيادته للفكر في فصل موجز كهذا الفصل أو كتاب مجمل كهذا الكتاب

هناك شيء لا سبيل الى الشك فيه وهو ان المسيح قد قاد الفكر الانساني دهراً وقد لقيت قيادته للفكر صعاباً ازالتها وعقاباً ذللها وأتيح لها أن تستأثر وحدها بالسلطان في الشرق والغرب حيناً. ولكن هذا الحين لم يتصل. وقد أخرج عما رسمته لنفسي ان حاولت ان أفصل الاسباب التي حالت بين الدين المسيحي وبين