انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/115

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

—١٠٩—

إلى اسبانيا فقضى فيها على الحزب المناصر لخصومه وأخضع فيه طريقه مدينة مرسيليا التي كانت مستعمرة يونانية مستقلة، ثم أنظر اليه قد طار إلى الشرق فقضى على خصومه في موقعة فرسال ثم هو في مصر يقضي على المناصرين لخصومه ويجد من الوقت ما يمكنه من التدخل في أمور مصر ومن السعادة بالحياة مع ملكتهت «كليوباترة»، وهو الآن في آسيا يصلح من أمرها ويقضي علي الاضطراب فيها ثم هو في أفريقيا الشمالية يبطش بخصومه بطشاً أخيراً ثم هو في اسبانيا يقضي على آخر مقاومة لخصومه ثم هو في مدينة روما يعلن ظفره وفوزه ويستمتع بنتائجها وقد تم له ما لم يتم للاسكندر من مالك العالم القديم المتحضر كله

(٤) وكان حظه خيراً من حظ الاسكندر فقد استطاع أن ينظم هذه الوحدة السياسية التي فشل الاسكندر في تنظيمها أو أن يضع الأساس لهذا التنظيم، لم يكد يستقر في روما حتي محا السيادة الفعلية للنظام الجمهوري واستأثر بالسلطة كلها فجعل نفسه ديكتاتوراً طول حياته وجعل نفسه مقدساً وجعل لنفسه السلطة الدينية العليا ونصب نفسه زعيماً للضعفاء يحميهم ويحوطهم ولم يبق إلا أن يتخذ لقب الملك وكأنه كان يريد أن يتخذه لولا ان تعجله المؤتمرون فقتلوه في مجلس الشيوخ (مارس سنة ٤٤ قبل المسيح)

(٥) قتلوه وقد خيل اليهم أنهم سيقضون على الطغيان ويردون إلى الشعب الروماني حريته ونظمه الجمهورية ولكن الحوادث دلت على أنهم كانوا مخطئين وعلى أن الشعب الروماني قد زهد في هذه