انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/114

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

—١٠٨—

حوله وما أسرع ما عرف أن العوز السياسي انما ينال بالتملق إلى طبقات الشعب والمبالغة في ارضاء هذه الطبقات وما هي إلا أن أخذ يترضى هذه الطبقات فإذا هو كريم مسرف ينفق بغير حساب يستدين حتى يثقله الدين ولا يدع شيئاً يتوهم أن فيا رضى لطبقات الشعب الا اقدم عليه وأسرف فيه وإذا هو زعيم يلجأ اليه الفقراء والبائسون ويلتف حوله أصحاب الأطماع على اختلافهم وإذا هو قوة يجب أن تحسب لها الدولة حساباً وإذا هو يتقدم إلى مناصب الدولة فظفر في الانتخاب وإذا هو خصم لمجلس الشيوخ الروماني يدافعه ويجاهده يظهر نفسه مظهر الصديق للديموقراطية وانظر اليه قد فاز في جهاده فتولى حكم أقليم من الأقاليم الرومانية ولم يكد يصل إلى هذا الاقليم في فرنسا حتى ظهرت مقدرته السياسية والعسكرية ففتح فرنسا كلها وتعمق في المانيا وعبر البحر إلى بريطانيا العظمى واستفاد لنفسه من هذه الفتوح ثروة ضخمة استعان بها على كسب الفقراء والمصوتين في روما وإيطاليا كما أنه ضم إلى روما جزءاً من الأرض واسعاً خصباً وأتاح للحضارة اليونانية الرومانية أن تثبت أقطار الغرب كما ثبتت في أقطار الشرق. فلما أتيح له كل هذا الفوز كثر خصومه ومنافسوه و عظمت أطماعه وإذا مجلس الشيوخ الروماني يريد أن يعزله من منصبه وإذا هو يمانع في هذا العزل وإذا الحرب قد شبت بينه وبين الجمهورية وإذا هو يقتحم إيطاليا فيظهر بروما وقد فر خصومه ينصبون له الحرب في الشرق وهنا ظهر أن قيصر خليفة الاسكندر حقاً، أنظر اليه قد أخضع ايطاليا ثم طار