انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/113

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—١٠٧—

إلا استمتاعاً لفظياً فقد كانت النظم الجمهورية قائمة فيها ولكن السلطة الفعلية كانت قد انحصرت في أيدي الأغنياء يديرونها كما يشتهون ويصرفونها كما تريد أطماعهم وأهواؤهم وكان السخط عاماً على هذه الحال المنكرة التي تعلن أنواعاً من الاستقلال لا قيمة لها وتجعل حياة الشعوب المختلفة الى أفراد من الناس لا يكادون يبلغون الالف عدًّا فكان الاضطراب متصلا في الشرق وكان الجهاد بين الطبقات عنيفاً في الغرب وكان كل شيء يدل على أن صلاح الامر واستقراره في هذا العالم القديم لن يتم الا اذا تحققت بالفعل فكرة الاسكندر واشرف على هذه الدول والمدن المستقلة سلطان قوي قاهر حازم يضبط الأمور فيها وانت تستطيع أن تجد في تاريخ الرومان تفصيل هذه الاضطرابات وهذه الألوان من الجهاد الذي ختم حياة الجمهورية الرومانية وكان مقدمة لتكوين الامبراطورية الرومانية

(٣) في هذا الوقت ظهر شاب روماني من طبقة الاشراف هو يوليوس قيصر، ليس في حياته الأولى ما يميزه من غيره إلا أنه كان مسرفاً فاسد الاخلاق دنس السيرة مبغضاً إلى الذين كانوا يحرصون على الآداب الرومانية القديمة ومع ذلك فقد كان داهية ماكراً لا حدّ لأطماعه وكان مع هذا كله لا يعرف حداً خلقياً يحول بينه وبين المكر في سبيل تحقيق هذه الأطماع، كان من الأشراف وكان يزعم أن نسبه يتصل بآلهة «فينوس» ولكنه كان ذكياً فما أسرع ما فهم العصر الذي كان يعيش فيه وما أسرع ما قدر ظروف الحياة من