انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/112

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—١٠٦—

كله للرومان كما خضع الشرق كله لليونان، ثم لم يبق بد بعد أن تم هذا كله من أن تصطدم القوتان الشرقية والغربية وتفوز بالسلطان أقدرهما على الحياة وأصلحهما للبقاء. ولست في حاجة إلى أن أبين لك فساد الأمر في الدول البونانية الشرقية وصلاحه في الدولة الرومانية الغربية فانت تستطيع أن تجد هذا مفصلاً في كتب التاريخ وإنما الذي يعنينا في هذا الفصل هو ان نقول ان القرن الثاني قبل المسيح لم يكد ينقضي حتى كان السلطان الروماني منبسطاً بدرجات تختلف قوة وضعفاً على البلاد اليونانية في اوربا وعلى الدول اليونانية في الشرق وحتى كانت فكرة الاسكندر وهي تحقيق الوحدة السياسية للعالم القديم قد أخذت تسرع إلى التحقق وتظفر بالوجود الفعلي

(٢) ولكن شيئاً واحداً كان يحول دون تحقيق هذه الفكرة بالفعل وهو أن العالم القديم على ما أصابه من التطور العقلي والسياسي لم يستطع أن ينسى نظمه القديمة ويضع لنفسه نظما ملائمة لحياته الجديدة فكانت بلاد اليونان محتفظة بحياة المدن على النحو القديم وكانت دول الشرق قائمة على نظم الدول الشرقية القديمة بل كانت مدينة روما نفسها تعيش على نظامها الجمهوري القديم وكان العالم حينئذ مظهراً لطائفة من التناقضات الغريبة لا تكاد تحصى دوله ومدنه المستقلة ولكن هذا الاستقلال الذي كانت تستمتع به إنما كان استقلالا لفظياً لا حقيقياً لأن السلطة الفعلية كانت لمدينة روما على ان مدينة روما نفسها لم تكن تستمتع باستقلالها وحريتها