انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/110

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

أراد الاسكندر أن يخضع العالم القديم كلـه لسلطان واحد سياسي وأراد أن يكون خضوع العالم لهذا السلطان السياسي وسيلة الى ايجاد الوحدة العقلية في النوع الانساني كله والى ازالة الفروق المختلفة التي كانت تفرق بين الشعوب، وقد أخضع جزءًا عظيماً جداً من العالم القديم لسلطانه ولم تتح له الحياة الوقت الكافي لاخضاع بقية العالم القديم لهذا السلطان. فتح الشرق ولم يستطع ان يفتح الغرب بل أن الظروف أرادت ألا يكون فوز الاسكندر هذا متصلاً فقد عاجلة الموت ولما يتجاوز الخامسة والثلاثين من عمره ولما يضع لدولته الضخمة من النظم والقوانين ما يكفل لها الوحدة السياسية التي كان يريد تحقيقها، فما هي إلا ان اختلف قواده وتقطع ملكه وقامت على الانقاض دولته الضخمة دول كثيرة مختلفة ومع هذا فان فوز الاسكندر عظيم مثلناه لك في الفصل الماضي لأن هذه الدولة التي قامت على انقاض دولته في أقطار الشرق كانت يونانية كلها فقاربت بين الشعوب ووحدت الحضارة الانسانية وجعلت تعاون الشرق والغرب أمراً ميسوراً

وينما كانت هذه الدول اليونانية الشرقية تؤدي في الشرق هذه الخدمة الانسانية القيمة كان الغرب الأوربي الذي لم يستطع الاسكندر أن يصل اليه خاضعاً لمؤثرين مختلفين هزّاه هزاً عنيفاً وأحدثا فيه نفس الظاهرة التي احدثتها حركة الاسكندر في الشرق: أول هذين المؤثرين ظهور الجمهورية الرومانية في ايطاليا وانبساط سلطانها قليلاً قليلاً على شبه الجزيرة الايطالي فقد كانت هذه