انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/107

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—١٠١—

وفشل الاسكندر في قيادته الفكرية أثناء حياته فلم يتم له ما كان يريد من توحيد الشعوب والتقريب بين العقول وايجاد حضارة واحدة مشتركة ولكنه ظفر بهذا كله بعد موته لأن فتحه العسكري قد غرس هذه الفكرة في جميع أقطار الأرض التي وطنتها جيوشه ولم يكني بد من الوقت لتستطيع هذه الفكرة أن تنبت وتنمو وتؤتي ثمراتها ولم يكد ينتهي القرن الثامن حتى كانت الحضارة اليونانية حضارة الشرق القديم واللغة اليونانية لغة الشرق القديم وحتى أخذ الشرق يشارك اليونان في آدابهم وفنونهم وفلسفتهم وحتى نشأ من اختلاط اليونانيين والشرقيين مزاج خاص تستطيع أن تجده واضحاً جلياً اذا درست الفلسفة الاسكندرية أو آداب الاسكندريين او زرت المتاحف ورأيت هذه الآثار الباقية التي اشترك فيها الشرق واليونان، وما لنا نضرب الأمثال بهذه الأشياء التي لا يتاح للناس جميعاً أن يشهدوها وبين يدينا مثلان لا يستطيع أن ينكر هما منكر: الأول الديانة المسيحية فليست هذه الديانة الا نتيجة لازمة لتعاون العقلين الشرقي والغربي ومثالاً صادقاً لهذا المزاج الجديد الذي نشأ من هذا التعاون ولهذا ظفرت الديانة المسيحية من الفوز في أوربا بما لم تظفر به الديانة اليهودية لأنها سامية خالصة وبما لم يظفر به الإسلام لأنه أعرق في السامية من الديانة المسيحية. والثاني هذا التفاهم القائم بين الشرق والغرب فمهما تكن الفروق بين الشرقيين والغربيين فهي فروق سياسية أو اجتماعية أو جنسية، أما الفروق العقلية فقد محيت محواً تاماً وأصبح الشرقي والغربي يفهمان ويحكمان على نحو واحد