انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/106

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—١٠٠—

في هذه التجربة التي لو تمت لغيرت وجه الارض ولحولت سير التاريخ. وسواء علينا أكان الاسكندر مصيباً أم مخطئاً في هذه الفكرة وفي انتهاج هذا النهج وسواء علينا أوفق أم لم يوفق وإنما الشيء الواحد الذي لا شك فيه هو أن الإسكندر لم يكن يريد أن يفتح الارض وحدها وإنما كان يريد أن يفتح معها العقل بل قل انه انما كان يفتح الارض تمهيداً لهذا الفتح المقلي بل لا تستعمل كلمة الفتح فلم يكن الاسكندر فاتحاً بالمعنى الذي فهمته الاجيال المختلفة، لم يكن صاحب حرب وقهر وغلب وإنما كان صاحب مودة ومحبة وإخاء وتسوية بين الناس. ولقد أسرف في الاطالة لو أني تحدثت اليك بما لقي الاسكندر في ذلك من مشقة وعناء فقد أنكره المقدونيون حتى ثاروا بزعيمهم وقد سخروا منه اليونان ودبر اولئك وهؤلاء المؤامرات واضطر الاسكندر إلى أن يتخذ العنف وسيلة الى قهر خصومه من أنصار القديم. كان الاسكندر قائد فكر كما كان قائد جيش وقد وفق في قيادة الفكر إلى ما لم يوفق اليه في قيادة الجيش وهنا عبرة تاريخية يجب أن يتفكر فيها من يريد أن يتعظ ويقدر الاشياء كما هي

ظفر الاسكندر في قيادته العسكرية بكل ما كان يزيد فخضعت له أقطاره الأرض وورث تلك العروش التي ورثها وعبدته الشعوب على اختلافها ولكن هذا الظفر لم يدم فلم يكد الاسكندر يفارق هذه الحياة حتى تفرق اصحابه واختلفوا وشبت الحرب بينهم وتقطع هذا الملك ولم يتم تكوين هذه الدولة التي كان يرمي اليها الفتح العسكري،