انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/105

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٩٩—

يضمنا هذا النصر ولا أن يحققا هذه الغاية فكيف تتصور انتشار فلاسفة اليونان في البلاد الشرقية واذاعة فلسفتهم في هذه البلاد إذا لم يمهد لذلك بازالة الفروق السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين اليونان وتغيرهم من الشعوب، فهم الاسكندر هذا وجدّ فيه فوفق اليه. اخضع العالم القديم المتحضر كه لسلطان واحد وأزال بين شعوبه تلك الفروق التي أشرنا اليها آنفاً وأتاح للاداب اليونانية والفلسفة اليونانية أن يتغلغلا في أعماق الشرق ويؤثرا في نفوس الشرقيين ويصبغاها هذه الصبغة اليونانية التي كانت قد اعدت من قبل لتكون صبغة عامة خالدة للعقل الانساني كله بل لم يكتف الاسكندر بإزالة هذه الفروق السياسية واخضاع العالم القديم كله لسلطان واحد وإنما طمع في شيء آخر أبعد مدى وأعسر متناولا. طمع في إزالة الفروق الجنسية بين الناس، لم يكتف بخلط الشعوب بعضها ببعض بل أراد أن يمزجها ويستخلص منها شعباً واحداً، انظر اليه حين استقر من بابل وقد أخذ في هذا المزج بالفعل فبدأ يزاوج بين اليونانيين والمقدونيين من جهة والفرس من جهة أخرى حتى لقد أحدث في يوم واحد عشرة آلاف من هذه المزاوجة وأنفق في تشجيع هذه الحركة أموالاً ضخمة وجعل نفسه وزعماء جيشه قدوة لعامة الجيش بل لم يكتف بهذا وإنما أزمع احداث حركة عامة وأراد أن ينقل طبقات ضخمة من الفرس إلى البلقان وطبقات ضخمة من البلقان الى الفرس لا يريد بهذا كله إلا مزج الشعوب وإزالة ما بينها من الفروق الجنسية ولكن الموت عاجله قبل أن يبدأ