انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/100

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
—٩٤—

جديدة تلائم هذه الاطوار الجديدة التي انتهت اليها الجماعات. وفي الحق أن هذا القرن الرابع قبل المسيح كان عصر انتقال عام تظهر آثاره في جميع أجزاء العالم القديم في الشرق الاسيوي وفي الغرب الأوربي وفي بلاد اليونان خاصة وشبه جزيرة البلقان بوجه عام. فأنت حين تستعرض تاريخ العالم القديم في هذا العصر لا تجد إلا تغيراً وتبدلاً في النظم وأصول الحكم في الاخلاق والعادات بل في الشعور الديني نفسه. أما في الشرق فقد كانت الدولة الفارسية العظمى التي بسطت سلطانها على أعظم امبراطورية عرفها تاريخ الشرق القديم واخضعت لهذا السلطان بلاد الفراعنة وبلاد البابليين والاشوريين والفينيقيين، كانت قد انتهت الى شيء من الضعف آذن بان سقوطها قد أصبح أمراً ليس منه بد، كان الفساد قد اشتمل على ملوكها وزعمائها وكان الترف قد عبث بعامة شعبها الذي كان مصدر قوتها وبأسها وكان العصيان قد انبث في اقطار الأرض التي خضعت لها فاصبحت هذه الاقطار ثائرة مضطربة يطمع بعضها في استرداد استقلاله القديم ويخضع بعضها الآخر لأطماع الحكام والمستبدين. وكانت السلطة المركزية قد يئست من أن تقبض بنفسها على ازمة الامر فلجأت الى اعدائها اليونان تجندهم لحماية أقطارها وتستأجرهم للدفاع عن سلطانها، وكانت الامة اليونانية على ما علمت في الفصل الماضي من الضعف والانحلال والفساد الخلق والسياسي والزهد في هذه النظم السياسية التي الفتها والتي ظهر فسادها وعجزها عن ضبط الأمور، ولم تكن ايطاليا ولا غرب أوربا أقل اضطراباً من بلاد اليونان والشرق فقد