انتقل إلى المحتوى

صفحة:قادة الفكر.pdf/10

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
- ٤ -

حال، قوة لها أثرها في تكوين القوة الاجتماعية بل لها أثرها العظيم في تكوين هذه القوَّة، واذن فليس من البحث العلمي القيم في شيء ان تعتبر هذا الفرد مهملا كما يقولون، ولست أجهل أن الفرد لم ينشئ نفسه وليس من سبيل الى تصوره مستقلا، وانما هو في وجوده المادي والمعنوي أثر اجتماعي وظاهرة من ظواهر الاجتماع، لا يوجد الا اذا التقى الجنسان فاذا وجد فالجماعة كلها متعاونة متظاهرة على تنشيئه وتربية جسمه وعقله وشعوره وعواطفه، وهل التربية المادية والمعنوية الا قالب يصاغ فيه الفرد على صورة الجماعة التي ينشأ فيها. يتعلم الفرد بهذه التربية اللغة التي يتكلمها وليس هو الذي يحدث هذه اللغة وليس من الممكن أن تعرف الفرد الذي أحدث لغة من اللغات، بل ليس من الممكن أن توجد اللغة الا اذا كانت هناك جماعة تحدثها لانها محتاجة اليها، ثم يتعلم الفرد الدين الذي ينظم حياته الروحية وليس هو الذي أحدث هذا الدين، بل ما من سبيل الى وجود الدين اذا لم تكن هناك جماعة توجده لانها تحتاج اليه، وقل مثل هذا في الاخلاق، وقل مثله في النظم الاجتماعية والسياسية، وقل مثله في جميع الاوضاع والآداب. الفرد اذن ظاهرة اجتماعية واذن فليس من البحث القيم العلمي في شيء أن تجعل الفرد كل شيء وتمحو الجماعة التي انشأته وكونته محواً، انما السبيل أن تقدر الجماعة وأن تقدر الفرد وأن تجتهد ما استطعت في تحديد الصلة بينهما وفي تعيين ما لكليهما من أثر في الآداب والآراء الفلسفية والنظم الاجتماعية والسياسية المختلفة. واذا كانت هذه هي السبيل المعقولة