انتقل إلى المحتوى

صفحة:فلسفة الثورة في الميزان (1950) - العقاد.pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

١٢

والخوف في كثير من النفوس المترددة وفرغمها على أن تبتلع شهواتها وأحقادها وأهواءها ... ثم يقول : ( ولكن أي نتيجة كان يمكن أن يؤدی إليها مثل هذا العمل ؟ كان من الله أن يفرض حكم الله علينا دون أن ننظر إلى الظروف التاريخية التي مر بها شعبنا والتي تركت في نفوسنا جميعا تلك الآثار، انعم .. يكون ذلك ظلمة ويكون أكثر من ظلم يصيبه من لم يصبه العقاب فيضاعف داء الشك والحذر ويبطل فائدة العلاج و پینس من عقباه .

ونضرب المثل لذلك بالشاهد المحسوس : رجل تكلفه أن يعدو على خط واحال إلى مسافة ميل ، فإنه ليعادو على ذات الخط ويعود في مدتی ساعة أو أقل من ساعة ولا يحتاج إلى حيز من العرض يزيد على شبرين أو ثلاثة أشبار . ثم تكلف ذلك الرجل نفسه أن يعلو فوق جدار يعلو على الأرض عادة أشبار ويتسع في عرضه بأكثر من ثلاثة أشبار : فإن لم يسقط بعاد خطوات فإنه لن يصل إلى نهاية الشوط قبل ساعات ، وماذا تغير بين الحالتين لم يتغير الرجل ولم يتغير الحيز ولم تتغير المسافة . و إنما تغيرت (حالة نفسية) فتغير معها كل شي . هل يفيد أن تقول لذلك الرجل إن حذرك ياهذا غير معقول ؟ إنه قد يكون مؤمنا بذلك إيمان الناصح له أو يزيد : ولكنها على هذا نصيحة لا تفيد. وهل نستطيع أن نعلم الرجل رياضة الأعضاء على الحركة حتى يتعلمها و يتعودها و يتحرك فوق الجدار كما يتحرك في الأرض الذلول ؟ نعم نستطيع ، ولكنه إذل جهد في العمل أكبر من نتيجته وأضيع للوقت من تركه والعمل بغيره . وخير لنا الجهد الذي يبذل بمقداره و إن عظم المقدار.