انتقل إلى المحتوى

صفحة:فلسفة الثورة في الميزان (1950) - العقاد.pdf/12

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

٨

هذا الشعار يقوم على كلمات ثلاث تجمع أشتات الفوارق التي بين موقف الأمة المصرية ومواقف الأمم في ثوراتها، وشعار ( الاتحاد والنظام والعمل ) هو النسخة المصرية التي لا تلتيس ينسخة أخرى في وجهها ولا في تعبيرا : فليس في مصر مبدأ بثور على مبدأ . ولا عقيدة تتمرد على عقيدة ، ولا مصلحة قومية تناقضها ملحمة قوه بیاد نه ولكنه شعار واحد ليس فيه من يثور ولا من يثار عليه . لأن الوجهة واحدة متفق عليها لن ينكرها فريق حين يسلم بها فريق.

وحضرنا هنا كل احتمال يحضر في خواطر المتطرلقين الذين يحسبون أنهم نفذوا إلى سر من الأسرار لا يبدو على ظاهر الشعار ، فقد يقال إن الشعار قد پدر عفو الخاطر فلم يدرس على هذا الاعتبار : وقد يقال إنه يعلن القليل ولا يعلن الكثير وقد وقال غير ذلك مما يستطيع المتحذلق أن يقوله في كل مقام : ولكن هذه الخواطر جميعا لا تقدم ولا تؤخر كثيرة ولا قليلا في جوهر الحقيقة التي يمثلها الشعار باختيار أو بغير اختيار ؟ فلو كان للأمة المصرية مطلب دافع غير ويطالب الشعار لما استطاع أحد أن يهمله باختياره أو بغير اختياره . لأن المطالب الدافع يتمثل في شعوره وي دعوته لا محالة ، فلا يتيسر السكوت عليه . إن شعار الثورة إذن هو شعار المصريين أجمعين بغير فارق في وجهته ولا في دواعيد . كل المصريين بوستون بدعوة الاتحاد ودعوة النظام ودعوة العمل . كل المصريين مخالصين وغير مخلصين ، فمن لم يخلص منهم لن يقول إنه يأبي العمل أو يأبى النظام أو بأبي الاتحاد .