في استخراج المعمى مواضعُ أَنْ أذكرَها لكَ: منها أن تُعَدَّ حروفُه وتنظُرَ فيها فربَّما كان النصفُ من البيتِ في العدد مساوياً للنصفِ الآخرِ، وربَّما زاد النصفُ على النصفِ حرفاً وحرفينِ / وثلاثةً وأربعةً وخمسةً . وتنظر إلى الحرفِ الأخير من البيتِ والحرفِ الذي هو آخرُ [ ١٢١/] النصفِ الأولِ ، فإن تشابها ظُنَّ وحُدِسَ أنَّه مصَرَّعٌ مُقَفَّى. ثم تنظر إلى الحرفِ الذي قبلَ كلِّ حرفٍ من هذينِ الحرفينِ فإن تشابه الطرفانِ ولم يتشابه ما قبلهما[١]، وإن تشابه حرفان يليان الذي يليان الطرفين ظُنَّ به وحُدِسَ أنه مُؤَسَّسٌ[٢] . فِعلمُ صاحبِ القوافي محتاجٌ إليه في هذه المواضعِ ، وعلمُ صاحب العروضِ محتاجٌ إليه في وزنه ، وأما البصيرُ بالكتابة الحاذقُ الهجاءَ فحظُّه من إخراجه الحظُّ الأوفرُ في ذلك ، فمما يُراقبُ في الخطِّ المراقبةَ الوافرة الألفُ واللامُ التي للتعريف مثل : الرجل والحجر والتائب والغلام والعار والنار ، فإذا رأيتَ هذه الصورةَ مكررةً حُدِسَ عليها أنها الألفُ واللامُ[٣] / وطُلِبَ ما سواهما من الألفات [ ١٢١/ ] واللاماتِ المتفرقاتِ ، وسَهُلَ باقي البيت عليك.
ثم تراقبُ الكلماتِ التي على حرفينِ وهي مثلُ: في ، وقد، وهل، ومن، وأنْ، وعن، وما. فَتُنْعِمُ النظرَ فيها والفكرَ والظنَّ والحدسَ، وربما كانت مشدّدةً مثلُ: ثُمَّ، وثَمَّ، ورُبَّ، ورَبَّ ، وعَزَّ، وجَلَّ، ومَدَّ، ومَرَّ، ورَشَّ، وبَرَّ . وما أشبه ذلك. وربما كانت اسماً مثلُ: يد، ودم ، وعم ، وأب، وأخ، وأُمّ، وجَدّ، وجِدّ، وخَدّ. وربما كانت حرفاً واسماً مضمَراً مثلُ: بك، وبه، وله ، ولك. وربما كانت اسماً للفعل مثل: صَهْ، ومَهْ. وربما كانت فعلَ الأمرِ مثل: قِ، وشِ، ودِ، ولِمْ. فهذه المهملات من أكثر الأداة.
السطر الأول والثاني ممسوح وغير واضح ، يعدو، ويمرو ، ويسهو. فمن الكتابِ مَنْ يكتبُ هذا بالألف[٤]. وإن لم يكن مذهباً جيداً. وتراقب الهمزاتِ التي
- ↑ كذا في الأصل ، وهو كلام غير قائم شابه تصحيف وزيادة ، وكان الأشبه بالصواب أن تكون عبارت الأصل: « .. فإن تشابها ظُنَّ به وحُدِس أنه مُرْدَف » بدلالة ما يأتي قريباً . والبيت المُرْدَف ــ كما مضى ــ هو الذي يكون قبل حرف رويه ألف أو واو أو ياء ساكن . ويكون قوله : « الطرفان ولم يتشابه ما قبلهما » مقحماً لا موضع له .
- ↑ التأسيس : ألف قبل حرف الروي بحرف ، مثل الألف التي قبل الزاي في « ... المنازل » .
- ↑ في الأصل « أو اللام » ، ولا يصح .
- ↑ « .. على طريقة المتقدمين من الكتاب، والمختار عند المتأخرين عدم كتابتها ... وكان بعض الكوفيين يتبع المصحف في زيادتها بعد كل واو ساكنة متطرفة ، وكان الكسائي يزيدها بعد واو الفعل في =
٣٣٨