صفحة:عبقرية محمد (1941).pdf/17

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

    البصائر الخاشعة آباء الأنبياء والسلالة التي تصل بين الآخرة والدنيا وبين عالم البقاء وعالم الفناء .

    رجل

    عالم يتطلع إلى نبي .. وأمة تتطلع إلى نبي، ومدينة تتطلع إلى نبي، وقبيلة وبيت وأبوان أصلح ما يكونون لإنجاب ذلك النبي .. ثم ها هو ذا رجل لا يشركه رجل آخر في صفاته ومقدماته، ولا يدانيه[1] رجل آخر في مناقبه الفضلى التي هيأته لتلك الرسالة الروحية المأمولة في المدينة .. وفي الجزيرة، وفي العالم بأسره.

    نبيل عريق[2] النسب .. وليس بالوضيع الخامل، فيصغر قدره في أمة الأنساب والأحساب ..

    فقير .. وليس بالغني المترف فيطغيه بأس النبلاء والاغنياء، ويغلق قلبه ما يغلق القلوب من جشع القوة واليسار.

    يتيم بين رحماء .. فليس هو بالمدلل الذي يقتل فيه التدليل ملكة الجد والإرادة والاستقلال، وليس هو بالمهجور المنبوذ[3] الذي تقتل فيه القسوة روح الأمل وعزة النفس وسليقة[4] الطموح، وفضيلة العطف على الآخرين.

    خبير بكل ما يختبره العرب من ضروب العيش في البادية والحاضرة، تربى في الصحراء وألِف المدينة، ورعى القطعان، واشتغل بالتجارة، وشهد الحروب والأحلاف، واقترب من السراة[5] ولم يبتعد من الفقراء ..

    فهو خلاصة الكفاية العربية في خير ما تكون عليه الكفاية العربية .. وهو على صلة بالدنيا التي أحاطت بقومه .. فلا هو يجهلها فيغفل عنها، ولا يغامسها كل المغامسة فيغرق في لُجَّتها[6].. أصلح رجل من أصلح بيت في أصلح زمان لرسالة النجاة المرقوبة، على غير علم من الدنيا التي ترقبها .

    ذلك محمد بن عبد الله عليه السلام ..

    قد ظهر والمدينة مهيأة لظهوره لأنها محتاجة إليه، والجزيرة


    1. يقاربه
    2. اي اصيل
    3. البغيض الممقوت
    4. طبيعة وفطرة
    5. علية القوم وسادتهم
    6. لجة الماء : معظمه
    ۱۷