الحياة ، ولكن النفوس لا تستغرق هذا الاستغراق الا دلت على شيء من ضيق الحظيرة (١) و نقص المزايا وان نهضت بالعظيم من الأعمال . فاستراحة محمد الى الفكاهة : هي مقياس تلك الآفاق النفسية الواسعة التي شملت كل ناحية من نواحي العاطفة الانسانية، وهي المقياس الذي يبدي من العظمة ما يبديه الجد في أعظم الأعمال وكان محمد يتفکه و يمزح ، كما كان يستريح الى الفكاهة والمزاح ، و كان دابه (٢) في ذلك كدأبه في جميع مزاياه : يعطي كل مزية حقها، ولا يأخذ لها من حق غيرها، أو يعطي الفكاهة حقها ولا ينقص بذلك من حق الصدق والمروءة . فعبد الله الخمار كان يجد من قلب النبي عطف القلب الكبير على نقيصة (٣) الضعف في الرجل السكير ، ولكنه كان يجد من تأديب النبي جزاء الشارب الذي يخالف الدين ، و يخل تماديه بالشريعة . عطف يجمل بالنبي على أحسن ما يكون ، لأنه يجمل بالانسان على أفضل ما يكون • واذا مزح محمد فانما كان يعطي الرضى والبشاشة حقهما ، ولا يأخذ لهما من حق الصدق والمروعة .. فكان مزاحه آية من آیات النبوة، لأنه كان كذلك آية من آيات الانسانية ، ولم يكن بالنقيض الذي يستغرب من نبي کریم قال لسته صفية : لا تدخل الجنة عجوز !.. فبكت ، فقال لها وهو يضحك : الله تعالى يقول : «انا أنشأناهن انشاء - فجعلناهن . أبكارا • عربا أتراباه .. ففهمت ما اراد و ثابت (4) الى الرضی والرجاء . وطلب اليه بعضهم أن يحمله على بعير ، فوعده أن يحمله علی ولد الناقة ، فقال يا رسول الله ! ما أصنع بولد الناقة ! فقال : و هل تلد الا بل إلا الثوق ؟ وكان عليه السلام يقول لحاضنته السوداء ام ایمن وهي عجوز :« غطي قناعك يا أم أيمن ١، ٠ وسمعها في يوم حنين تنادي بلكنتها الأعجمية : « سبت الله اقدامكم ! » فلم تنسه الغزوة القائمة أن يصغي اليها ، ويداعبها ا ا- أي القير - عادته وشانه ٣ . عيب - رهست ١٩
صفحة:عبقرية محمد (1941).pdf/146
المظهر