كان عالَمًا متداعيا[1] قد شارف[2] النهاية .. خلاصة ما يقال فيه : انه عالم فقد العقيدة كما فقد النظام ..
أي أنه فقد أسباب الطمأنينة في الباطن والظاهر .. طمأنينة الباطن التي تنشأ من الركون[3] الى قوة في الغيب ، تبسط العدل ، وتحمي الضعف، وتجزي الظلم ، وتختار الأصلح الأكمل من جميع الأمور .
وطمأنينة الظاهر التي تنشأ من الركون إلى دولة تقضي بالشريعة ، وتفصل بين البغاة[4] والأبرياء، وتحرس الطريق، وتخفيف العائثين[5] بالفساد .
بيزنطة قد خرجت من الدين إلى الجدل[6] العقيم[7] الذي أصبح بعد ذلك علما عليها، وتضاءلت سطوتها[8] في البر والبحر حتى طمع فيها من كان يحتمي بجوارها .
وفارس قد سخر فيها المجوس من دين المجوس .. وكمنت حول عرشها كوامن الغيلة[9]، وبواعث الفتن، ونوازع الشهوات .
والحبشة ضائعة بين الأوثان المستعارة من الحضارة تارة ومن الهمجية تارة، وبين التوحيد الذي هو ضرب من عبادة الأوثان . ثم هي بعد هذا التشويه في الدين ، ليست بذات رسالة في الدنيا ولا بذات طور من أطوار التاريخ .. فليس لها عمل باق في سجل الأعمال الباقيات.
عالم يتطلع إلى حال غير حاله .. عالم يتهيأ للتبديل أو للهدم ثم للبناء.
١٢