فاته أن يحسب له هدى الضمير . ولكنها أصنام شائهات[1] كتعاويذ السحر التي تفسد الأذواق وتفسد العقول، فنقلهم محمد من عبادة هذه الدمامة[2] الى عبادة الحق الأعلى .. عبادة خالق الكون الذي لا خالق سواه، ونقل العالم كله من ركود[3] الى حركة ومن فوضى إلى نظام، ومن مهانة[4] حيوانية إلى كرامة إنسانية، ولم ينقله هذه النقلة قبله ولا بعده أحد من أصحاب الدعوات .
ان عمله هذا لكافٍ لتخويله المكان الأسنى بين صفوف الأخيار الخالدين، فما من أحد يضن[5] على صاحب هذا العمل بالتوقير[6] ثم يجود بالتوقير على اسم إنسان.
إلا أننا نمضي خطوة وراء هذا ، حين نقول ان التعظيم حق «لعبقرية محمد» ولو لم تقترن بعمل محمد ..
لأن العبقرية قيمة في النفس قبل أن تُبرزها[7] الاعمال، ويكتب لها التوفيق، وهي وحدها قيمة يُغالى[8] بها التقويم .
فإذا رجح بمحمد ميزان العبقرية، وميزان العمل، وميزان العقيدة .. فهو نبي عظيم وبطل عظيم وانسان عظيم.
وحسبنا من كتابنا هذا أن يكون بنانا[9] تومئ[10] الى تلك العظمة في آفاقها، فإن البنان لأقدر على الاشارة من الباع[11] على الاحاطة، وأفضل من عجز المحيط طاقة المشير
١١