انتقل إلى المحتوى

صفحة:عبقرية عمر (المكتبة العصرية).pdf/77

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
-٧٩-

وعلاماته فى الرؤى والهواتف وكلمات الفأل والبشارة

وكان عمر يتفاءل بالاسماء وينظر في الرؤى والمنامات، ويروى عنه في روايات متواترة أنه أُنبئ بموته فى منام، وأنه رأى كأن ديكا ينقره نقرتين، وفسروا له الديك برجل من العجم يطعنه طعنتين

وروی محارب بن دثار عنه أنه سأل رجلا: من أنت?.. فقال: قاضي دمشق.. قال: كيف تقضي?.. قال: أقضي بكتاب اللّٰه.. فسأله: وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله?.. فأجابه: أقضي اذا بسنَّة رسول اللّٰه، فسأله ثانية: واذا جاءك ما ليس فى سنة رسول الله?.. قال: أجتهد برأيي وأؤامر[1] جلسائي.. فاستحسن قوله وأوصاه اذا جلس للحكم أن يدعو اللّٰه قائلا: «انى أسألك أن أفتي بعلم وأن أقضي بحلم، وأسألك العدل في الغضب والرضا»

ثم رجع القاضي بعد فترة فسأله عمر: ما أرجعك?.. قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان مع كل واحد منهما جنود من الكواكب..

فسأله: مع أيهما كنت?.. فقال : مع القمر!..

فتأمل قليلا ثم ذكر قوله تعالى : «وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصره[2]». ثم قال: لا تلي لي عملا

هذه رواية من روايات كثيرة عن المنامات ونظره فيها، لا ندري مبلغها من الصحة في تفصيلاتها، ولكنها كلها تدل على الغرض الذي قصدنا اليه وهو استهداء الغيب من طريق الرؤى والعلامات، الى جانب الايمان القوي الذي لا يسهو عن عالم الغيب طرفة عين

ومن الحق أن نضيف هنا ان الايمان القوي ليس بمستغرب في الطبيعة الجندية. بل ربما كانت طبيعة الجهاد أقرب شيء الى طبيعة الايمان

وأن نضيف هنا استدراكا آخر لعله أدعى إلى البحث من القول في الجهاد والايمان، وذلك أن العدل لا يناقض طبيعة الجند عامة، وأن طبيعة الجند لا تستلزم العدوان في كل محارب، ولا سيما المحارب نضحا[3] عن دين ووفقا لشريعة


  1. أي أشاور.
  2. الآية: ١٢ من سورة الاسراء.
  3. نضح عنه: ذب ودفع