صفحة:عبقرية عمر (المكتبة العصرية).pdf/43

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

    الخير، ولها رغبة فيه، وقلما تشفق من عقاب السماء، إلا أن تشعر بأمل الظلم، ومبلغ استحقاقه للعقاب.

    على أنَّ عمر كان يرحم في أمور يحول فيها النفور الديني دون الرحمة عند كثيرين. فمن ذلك أنه رأى شيخًا ضريرًا يسأل على باب، فلما علم أنه يهودي قال له: ما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن! فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله، فأعطاه ما يكفيه ساعتها، وأرسل إلى خازن بيت المال يقول: انظر هذا وضرباءه،٢٣ فوالله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب … ووضع عنه الجزية وعن ضربائه.

    فهنا علمته الرحمة كيف يطيع الدين، ولن يطيع الدين هكذا إلا رحيم.

    وقد فرض عمر لكل مولود لقيط مائة درهم من بيت المال كما فرض لكل مولود من زوجين، وهي رحمة قد يحجبها النفور من الزنا وثمراته في نفوس أناس ينفرون فلا يرحمون.

    بل كان يرحم كل مخلوق حي حتى البهيم الذي لا يبين بشكاية، فروى المسيب بن دارم أنه رآه يضرب رجلًا ويلاحقه بالزجر؛ لأنه يُحمِّل جمله ما لا يطيق. وكان يدخل يده في عقرة البعير الأدبر٢٤ ليداويه وهو يقول: إني لخائف أن أُسأَل عما بك. ومن كلامه في هذا المعنى: لو مات جدي بطف٢٥ الفرات لخشيت أن يحاسب به الله عمر، وإنه لشعور بالتبعة عظيم.

    لكنه — كما أسلفنا — لن ينبت في قلب كل أمير عليه تبعة، إلا أن يكون به منبت للرحمة عظيم.

    •••

    فنحن إِذَن بإزاء صفة كبيرة إلى جانب صفته الكبيرة؛ الرحمة إلى جانب (1) اي كفيف البصر ۰ (۲) اشباهه وأمثاله ۰ (۳) وقت شبابه (4) شيخوخته وعجزه . (5) أي أعفاه . (6) لا يلمع - (۷) الجرح، واثر كالحز في قوائم الفرس والابل - (۸) المجروح • (۹) الذكر من أولاد المعز