وسنعرض بعد قليل لهذا النحو من شعر عاد وثمود وغير عاد وثمود. ولكننا انما ذكرناه الآن لنبين كيف كان القدماء يتبينون كما نتبين ويحسون كما نحس أن هذا الشعر الذي يضاف الى الجاهليين أكثره منحول، لأسباب منها السياسي ومنها غير السياسي. كان القدماء يتبينون هذا. ولكن مناهجهم في النقد كانت أضعف من مناهجنا؛ فكانوا يبدءون ثم يقصرون عن الغاية. ومن هنا زعم ابن سلَّام أنه يستطيع أن يروي لنا شيئا من أوّلية الشعر العربي. فروى أبياتا تنسب لجَذِيمة الأبرش، وأخرى تنسب لزُهَيْر بن جَنَاب، ونحو هذا. وسترى أننا نحن لا نستطيع أن نقبل هذا الشعر، كما أن ابن سلّام لم يستطع أن يقبل شعر عاد وثمود.
ومهما يكن من شيء فإن هذا الفصل الطويل ينتهي بنا الى نتيجة نعتقد أنها لا تقبل الشك، وهي أن العصبية وما يتصل بها من المنافع السياسية قد كانت من أهم الأسباب التي حملت العرب على انتحال الشعر واضافته الى الجاهليين. وقد رأيت أن القدماء قد سبقونا الى هذه النتيجة. وأريد أن ترى أنهم قد شقُوا بها شفاء كثيرا ، فٱين سلام يحدّثنا بأن أهل العلم قادرون على أن يميزوا الشعر الذي ينتحله الرواة في سهولة، ولكنهم يجدون مشقة وعسرا في تمييز الشعر الذي ينتحله العرب أنفسهم. ونحن لا نقف عند استخلاص هذه النتيجة وتسجيلها، وانما نستخلص منها قاعدة علمية وهى أن مؤرّخ الآداب مضطر