انتقل إلى المحتوى

صفحة:طه حسين ط 1926 في الشعر الجاهلي.pdf/76

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

في المدينة أن مروان قد ضربه حدّ الحر مائة صوت وضرب أخاه حدّ العبد خمسين. فشقّت هذه المقالة على عبد الرحمن بن الحكم وأقبل على أخيه فطلب اليه أن يتم عليه المائة ففعل. واتصل الهجاء بين الرجلين.

ولقد يستطيع الكاتب في التاريخ السياسي أن يضع كتابا خاصا ضخما في هذه العصبية بين قريش والأنصار، وما كان لها من التأثير في حياة المسلمين أيام بني أمية، لا نقول في المدينة ومكة ودمشق، بل نقول في مصر وأفريقيا والأندلس. ويستطيع الكاتب في تاريخ الأدب أن يضع سفرا مستقلا فيما كان لهذه العصبية بين قريش والأنصار من التأثير في شعر الفريقين الذي قالوه في الاسلام، وفي الشعر الذي انتحله الفريقان على شعرائهما في الجاهلية. هذا دون أن يتجاوز المؤرّخ السياسي أو الأدبي الخصومة بين قريش والأنصار، فكيف اذا تجاوزها الى الخصومة بين القبائل الأخرى! ذلك أن العصبية لم تكن مقصورة على أهل مكة والمدينة، ولكنها تجاوزتهم الى العرب كافة، فتعصّبت العدنانية على اليمانية؛ وتعصبت مضر على بقية عدنان؛ وتعصبت ربيعة على مضر. وانقسمت مضر نفسها فكانت فيها العصبية القبسية والتميمية والقرشية. وانقسمت ربيعة فكانت فيها عصبية تَغْلب وعصبية بَكْر. وقل مثل ذلك في اليمن؛ فقد كانت للأزْد عصبيتها، ولِحِمْيَر عصبيتها، ولقُضَاعة عصبيتها.

وكانت كل هذه العصبيات تتشعب وتتفرع وتمتد أطرافها وتتشكل بأشكال الظروف السياسية والإقليمية التي تحيط بها؛ فلها شكل