انتقل إلى المحتوى

صفحة:طه حسين ط 1926 في الشعر الجاهلي.pdf/191

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

—١٧٩—

لتحس تكلف القافية. على أن هذه القصيدة مضطربة الرواية فقد يوضع آخرها في أوّلها، وقد يروى مطلعها:

كم دونَ مَيّةَ من مستعمَلٍ قَذَفٍ
ومن فلاة بها تستودع العِيسُ

وللمتلمس قصيدة أخرى ليست أجود ولا أمتن من هذه، ولعلها أدنى منها الى الرداءة، وهي التي مطلعها:

ألم تر أن المرء رهن منية
صريعٌ لعَافِي الطير أو سوف يُرْمَس
فلا تقبلنْ ضيمًا مخافةَ مِيتةٍ
ومُوتَنْ بها حرًّا وجلُدك أملس

ويقول فيها:

وما الناس إلا ما رأوا وتحدّثوا
وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا

وربما كانت ميمية المتلمس أجود ما يضاف اليه من الشعر، وهي التي أوّلها:

يعيِّرني أمي رجال ولا أرى
أخا كرمٍ إلا بأن يتكرّما

وأكبر الظن أن كل ما يضاف الى المتلمس من شعر—أو أكثره على أقل تقدير—مصنوع، الغرض من صنعته تفسير طائفة من الأمثال وطائفة من الأخبار حفظت فى نفوس الشعب عن ملوك الحيرة وسيرتهم: في هؤلاء الأخلاط من العرب وغير العرب الذين كانوا يسكنون السواد. ولا أستبعد أن يكون شخص المتلمس نفسه قد اخترع اختراعا تفسيرا لهذا المثل الذي كان يضرب بصحيفة المتلمس والذي لم يكن