انتقل إلى المحتوى

صفحة:طه حسين ط 1926 في الشعر الجاهلي.pdf/136

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

—١٢٤—

ويحدّثنا ٱبن سلام عن أبي عُبَيْدة أن داود بن متمم بن نويرة ورد البصرة فيما يقدم له الأعراب، فأخذ أبو عبيدة يسأله عن شعر أبيه وكفاه حاجته؛ فلما فرغ داود من رواية شعر أبيه وكره أن تنقطع عناية أبي عبيدة به أخذ يضع على أبيه ما لم يقل، وعرف ذلك أبو عبيدة.

ونظن أننا قد بلغنا ما كنا نريد من إحصاء الأسباب المختلفة التي حملت على انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين، والتي تضطرنا نحن في هذا العصر الى أن نقف موقف انشك والٱحتياط أمام هذا الشعر.

كل شيء في حياة المسلمين في القرون الثلاثة الأولى كان يدعو الى ٱنتحال الشعر وتلفيقه سواء فى ذلك الحياة الصالحة حياة الأتقياء والبررة، والحياة السيئة حياة الفساق وأصحاب المجون. فاذا كان الأمر على هذا النحو فهل تظن أن من الحزم والفطنة أن نقبل ما يقول القدماء في غير نقد ولا تحقيق؟

وقد قدّمنا أن هذا الكذب والٱنتحال في الأدب والتاريخ لم يكونا مقصورين على العرب، وإنما هما حظ شائع في الآداب القديمة كلها. فخير لنا أن نجتهد في تعرف ما يمكن أن تصح إضافه الى الجاهليين من الشعر. وسبيل ذلك أن ندرس الشعر نفسه في ألفاظه ومعانيه بعد أن درسنا ما يحيط به من الظروف.