مُقدمة الناشر هذا كتاب رحلة للمسلم يبتعد بها عن لوم الناس وتكالبهم على الدنيا ، وازدحامهم حول عظامها وتوافيها . واعتلاء بالنفس الكريمة الى الله وما يحبه الله من سجايا وفضائل وأعمال طيبة تكون لصاحبها جمالاً في أعين الناس ، وجوازاً بيتر له الوصول الى عالم الرضا والنعيم المقيم في دار الخلود
هو طريق هجرتين وصفها الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القيم رحمه الله في ص ٧ من كتابه هذا :
هجرة الى الله بالطلب والمحبة والعبودية والتوكل والإنابة والتسليم والتفويض والخوف والرجاء والاقبال عليه وصدق اللجأ والافتقار في كل نفس اليه
وهجرة الى رسوله في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة ، بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفصيل محاب الله ومرضاته ، ولا يقبل الله من أحد دينا سواه ، وكل عمل سواء فعيش النفس وحظها لا زاد المعاد
ولما كانت السعادة دائرة - نفياً وإثباتاً - على ما جاء به ، كان جديرا بمن نصح نفسه أن يجعل لحظات عمره وقفاً على معرفته ، وإرادته مقصورة على محابه ، وهذا أعلى قمة شمر اليها السابقون ، وتنافس فيها المتنافسون »
وبعد فان أصدق نصيحة يتناصح بها المسلم وأخوه قول كل منهما لصاحبه لكن مع الله » ، وقول أحدهما لأخيه ( الله معنا » . ولن تكون الثانية إلا إذا تحققت الأولى عن طريق أولى الهجرتين في هذا الكتاب وهى الهجرة الى الله . وإنما نقوم بها اذا كنا من أهل السنة المحمدية، ولا نكون من أهلها إلا عن طريق الهجرة الثانيه فى هذا الكتاب وهى الهجرة الى حامل أكمل رسالات الله محمد علي بالتزام سنته وآدابه كما لو كنا من أصحابه المعاصرين له
فالى طريق الهجرتين أيها المحمديون .. محي الدين الخطيب