الخطاب فى المسألة أن المحب إذا اشتاق إلى لقاءِ محبوبه فإذا حصل له اللقاءِ زال ذلك الشوق الذى كان متعلقاً بلقائه وخلفه شوق آخر أَعظم منه وأبلغ إلى ما [مزيد] قربه والخظوة عنده، وأما إذا قدر أنه لقيه ثم احتجب عنه ازداد شوقه إلى لقاءِ آخر ولا يزال يحصل له الشوق كلما احتجب عنه، فهذا لا ينقطع شوقه أبداً، فهو إذا رآه بلّ شوقه برؤيته. وإذا زال عنه الطرف عاوده الشوق كما قيل:
وإنما الشأْن فى دوام الشوق حال الوصول واللقاءِ، فاعلم أن الشوق نوعان:
شوق إلى اللقاء، فهذا يزول باللقاء. وشوق فى حال اللقاء، وهو تعلق الروح بالمحبوب تعلقاً لا ينقطع [أبدلاً] ، فلا تزال الروح مشتاقة إلى مزيد هذا التعلق وقوته اشتياقاً لا يهدأُ. وقد أفصح بعد المحبين للمخلوق عن هذا المعنى بقوله:
فالشوق فى حال الوصل والقرب إلى مزيد النعيم واللذة لا ينقطع والشوق فى حال السير إلى اللقاءِ ينقطع. ونستغفر الله من الكلام فيما لسنا بأهل له: