انتقل إلى المحتوى

صفحة:صفحات من تاريخ الكويت - يوسف بن عيسى القناعي - ط1- 1946م.pdf/45

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

٤٥

علماء الدين في الكويت


ينقرض والسبب هو الإعراض عنه بعكس ما كان من الإقبال عليه فى الزمن السابق . وإليك ما ذكره الإمام الغزالي في الإحياء و اعتراضه على أهل زمنه بترك الطب و الاقبال على الفقه . قال : إنكم من بلد ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة ، ولا تجوز شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه ، ثم لا نرى أحداً يشتغل به ، ويتهاترون على على الفقه ولا سما الخلافيات والجدليات والبلد مشحون من الفقهاء بمن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع فلیت شعرى كيف يرخص فقهاء الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة ، وإهمال ما لا قائم به : وهل لهذا من سبب إلا

أن الطب ليس يتيسر به الوصول إلى تولى الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام وتقلد انقضاء والحكومة والتقدم على الأقران والتسلط على الأعداء » فمن كلام الغزالى يظهر لك ما قلناه من أن السبب في انقراض العالم الدينى إعراض الحكومات الإسلامية عن الأحكام الشرعية واستبدالها بالقوانين الوضعية ، والناس هم الناس . وقس الحاضر على الماضى تجدهم على حد قول القائل :

أظهروا للناس نسكاً
وعلى الدينار داروا