تفسير قوله تعالى: (قل أتنكم لتكفرون) الخ 11 وقد كان في مكة فرض شيء من المال يخرج إلى المستحق لا على هذا الوجه وكان يسمى زكاة أيضائم نسخ انتهى . ومنه يعلم سقوط ما قاله الطيبي . بقى مخالفة الحبر وهى لا تتحقق إلا إذا تحققت الرواية عنه وبعده الأمر أيضا سهل ، ولعله رضى الله تعالى عنه كان يقرأ لا يأتون من الاتيان إذا القراءة المشهورة تأبى ذلك الابتأويل بعيد، والعجب نسبة ماذكر عن الحبر في البحر إلى الجمهور أيضا، وحمل الآية على ذلك مخلص بعض من لا يقول بتكليف الكفار بالفروع لكن لا يخفى حال الحمل وهى على المعنى المتبادر دليل عليه ومن لا يقول به قال : هم مكلفون باعتقاد
حقيتها دون ايقاعها والتكليف به بعد الايمان فمعنى الآية لا يؤتون الزكاة بعد الايمان ، وقيل : المعنى لا يقرون بفرضيتها، والقول بتكليف المجنون أقرب من هذا التأويل ، وقيل كلمة (ويل) تدل على الدم لا التكليف وهو مذموم عقلا ، وفيه بحث لا يخفى هذا وقيل : في (ممنون) لا يمن به عليهم من المن بمعنى تعداد النعم، وأصل معناه الثقل فأطلق على ذلك لثقله على الممنون عليه ، وعن ابن عباس تفسيره بالمنقوص، وأنشدوا لذي الاصبع العدواني : الى لعمرك ما بابى بذى غلق عن الصديق ولازادي بممنون والآية على ماروى عن السدى نزلت فى المرضى والمرمى إذا عجزوا عن كمال الطاعات كتب لهم من الأجر في المرض والهرم مثل الذي كان يكتب لهم وهم أصحاء وشبان ولا تنقص أجورهم وذلك من عظيم م كرم الله تعالى ورحمته عز وجل ( قُلْ أتنكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذِى خَلَقَ الْأَرْضَ في يومين ) إلى آخر الآيات والكلام فيها كثير . ومنه ماليس بالمشهور ولنبدأ بما هو المشهور وبعد التمام تذكر الآخر فنقول: هذا إنكار وتشنيع الكفرهم، وان واللام امالتأكيد الانكار وتقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة لا لا نكار التأكيد و اما الاشعار بأن كفرهم من البعد بحيث ينكر العقلاء وقوعه فيحتاج إلى التأكيد، وعلق سبحانه كفرهم بالموصول لتفخيم شأنه تعالى و استعظام كفر هم به عز وجل، والظاهر أن المراد بالارض الجسم المعروف ، وقيل : لعل المراد منها ما في جهة السفل من الاجرام الكثيفة واللطيفة من التراب والماء والهواء تجوزا باستعمالها في لازم المعنى على ماقيل بقرينة المقابلة وحملت على ذلك لئلا يخلو الكلام عن التعرض لمدة خلق ما عدا التراب، ومن خلقها في يومين أنه سبحانه خلق لها اصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بهما تنوعت إلى أنواع، واليوم في المشهور عبارة عن زمان كون الشمس فوق الأفق واريد منه ههنا الوقت مطلقا لأنه لا يتصور ذلك قبل خلق السماء والكواكب والأرض نفسها ثم إن ذلك الوقت يحتمل أن يكون بمقدار اليوم المعروف ويحتمل أن يكون أقل منه أو أكثر والأقل أنسب بالمقام، وأيا ما كان فالظاهر أن اليومين ظرفان لخلق الأرض مطلقا من غير توزيع * وقال بعض الأجلة : إنه تعالى خلق أصلها ومادتها في يوم وصورها وطبقاتها في آخر ، وقال في إرشاد العقل السليم المراد بخلق الارض تقدير وجودها أى حكم بأنها . ستوجد في يوم بين مثله في قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون والمراد بكفر هم به تعالى الحادهم في ذاته سبحانه وصفاته عزوجل وخروجهم عن الحق اللازم له جل شأنه على عباده من توحيده واعتقاد ما يليق بذاته وصفاته جل جلاله فلا ينزهونه تعالى عن صفات الاجسام ولا يثبتون له القدرة التامة والنعوت اللائقة به سبحانه وتعالى ولا يعترفون بارساله تعالى الرسل وبعثه سبحانه الاموات حتى كأنهم يزعمون أنه سبحانه خلق العباد عبثا وتركهم سدى، وقوله تعالى : هو وتجعلون له اندادا ) عطف على تكفرون داخل معه في حكم الانكار والتوبيخ، • torr